ابن هشام الحميري
322
كتاب التيجان في ملوك حمير
وأصطلحت مع غسان . قال ثعلبة لهمدان : يا قومنا نريد أن نرحل عنكم ، فقالت همدان : أيها الملك سخطنا قدومك وأساءتنا رحلتك ، فما أحسن الفرقة قبل المعرفة ، وأحسن الاجتماع بعد الفرقة . ثم إن ثعلبة وغسان رحلوا وتخلف في بلاد همدان بنو وادعة ابن عمرو فأحسنت همدان جوارهم وملكوهم على أنفسهم وأسندوا إليهم أمورهم حتى دعاهم ذلك إلى أن انتسبوا إليهم فقيل وادعة بن عمرو بن جشم بن حاشد بن همدان . فلما اجمعوا للمسير دعا ثعلبة ظريفة فقال لها : يا ابنة الخير أين ترين وجه السير ؟ فقالت : والبرق والبيان والذهب والعقيان لتحار بن الفرسان ولتلقون خيلاً ذات سنان ذوي أسل وأبدان وصفائح الإيمان . فقدموا إلى أهل بنجران فعليكم بنجران فلما آتوها لقيهم مذحج سعد العشيرة فقاتلوهم حتى حال بينهم الليل . فلما هدأ الناس نادت ظريفة في جوف الليل : يا بني عمرو بن عامر يا عظام المنابر قد جرى لكم خير طائر فإذا أضاء صبح وأصبح واعتلج الليل وبرح ، فوبى لمن أفلح ونظر في أمره والصلح . فلما أصبح غدوا إلى مذحج فقاتلوهم قتالاً شديداً فانهزم قبائل مذحج ووقعت بينهم قتلى ، ثم تصالحت غسان مع مذحج وانتسبت في مذحج من غسان بنو زيد بن الهبور وصاروا معهم أخوة فيقال إلى اليوم بنو زيد بن الحارث بن كعب بن عبيد بن خالد بن مالك . ثم أجمع ثعلبة على المسير فقال لظريفة : أين ترين لبنيك المسير ؟ فقالت : نحو السراة عجلوا الرحيلا . . . لا تجعلوا من دونها بديلا أصبح وجه الأمر مستحيلا